السيد محمد الصدر

387

تاريخ الغيبة الصغرى

فيكون المراد فترة أو عدة فترات صعبة من عصر الغيبة ، مع افتراض وجود الارشاد إلى الحق في غير هذه الفترات . هذا ، وأما الفهم الدقيق لهذه الرواية ، فله مجال آخر ، ويكفينا في هذا الصدد أن الفرق بين ما قلناه وبين مؤدّى هذه الرواية : هو أن قلة المسؤولية التي أشرنا إليها ، ناتج من ظروف الظلم والاغراء . وأما قلة المسؤولية التي تشير إليها الرواية ، فناتجة من ضعف التبليغ الاسلامي ، وما يسببه من الجهل والفراغ العقائدي بشكل عام . وكلا الأمران صحيح ، وموجب لضعف المسؤولية ، فضلا عما إذا اجتمعا ، كما هو الموجود في عدد من عصور عصر الغيبة الكبرى . ومرادنا من الاستشهاد بهذه الرواية ، رفع الاستغراب من قلة المسؤولية مع الانحراف . النقطة الثانية : أنه بالرغم مما قلناه من قلة المسؤولية إلى حد ما في عصر الفتن والانحراف . إلا أن ذلك لا ينافي قانون التمحيص . ولا ينافي صدق الرواية التي سبقت ودلت على اشتداد غضب اللّه تعالى على أعدائه إذا غيب حجته . ويمكن أن نطلع على ذلك من خلال جانبين : الجانب الأول : في أن قلة المسؤولية لا تنافي التمحيص . وذلك : لأننا لم نقل بانتفاء المسؤولية ، كيف . . . وإن عصيان اللّه من أشد الأمور مسؤولية وإجراما . ولكننا قلنا بقلتها في صورة الاضطرار غير المباشر عن صورة الاختيار المطلق . أو بتعبير آخر ، قلتها في عصر الفتن والانحراف عن عصر التشريع ومجاورة قواد الاسلام ، سواء السابقين منهم أو المهدي ( ع ) بعد ظهوره . . . . فكل ما ينتج لدينا هو أن الفرد الفاشل في التمحيص في عصر الغيبة أخف جرما من شخص فاشل في عصر الظهور . تماما كما ينتج لدينا أن الشخص الناجح في التمحيص في عصر الغيبة أفضل وأحسن من الشخص « الناجح في